علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
141
الصراط المستقيم
فصل لما قلنا : نرى من السنة من تشيع ، ولا نرى من الشيعة من يتسنن ، وذلك دليل على حقية التشيع . قالوا : هذا يدل على بطلان التشيع ، ولأن جميع الأديان إنما فسد في آخرها بالخروج إلى الأصنام وغيرها عنها ، ودين الاسلام إنما فسد بحدوث الرفض فيه ، وتقوم الساعة على هذا الفساد ، حتى يعود الدين غريبا كما في الحديث فالرفض منقصة . قلنا : أول ما فيه أنه معارض بقول المسلمين : نرى من الكفار من أسلم فالاسلام منقصة . وثانيا أن حدوث الفساد إنما هو بفعل السنة حيث قتلوا أولاد نبيهم ، وشردوهم عن أوطانهم ، ومنعوهم عن ميراثهم ، وسبوا عليا في زمان إمامته بالاتفاق على منابرهم . قال شيعي : يا أمة كفرت وفي أفواهها * القرآن فيه صلاحها ورشادها أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها وثالثا أن التشيع لم يكن كما ذكرته لك فيما سلف حادثا ، والإمامية لم تفارق كتاب ربها وذرية نبيها ، فلينظر ذو البصيرة والدين أبفعلهم فسد الدين أم بفعل الناصبين ؟ ورابعا بالمنع من قيام الساعة على فساد الدين بل على إصلاحه لإجماع المسلمين على قوله عليه السلام : ( يملأها عدلا كما ملئت جورا ) . قالوا : أفسدتم الدين بسب الصحب الصالحين قلنا : لا إنما تبرأنا من الفاسقين المتغيرين كما ذكرته في كتبهم من حديث الحوض ، لم يزالوا مرتدين فقال النبي : سحقا لمن غير بعدي ، فاتبعنا سيد المرسلين .